محمد جواد مغنية

406

في ظلال نهج البلاغة

اللغة : حيزت عني : أميلت عني : قال تعالى : * ( ومَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ ) * - 16 الأنفال . أي مائلا إليها . الإعراب : حسب تحتاج إلى مفعولين ، والمصدر من أن يتركوا ساد مسد هما ، والمصدر من أن يقولوا بدل من مصدر أن يتركوا . وجمله علمت خبر انه . وكيف في موضع الحال . المعنى : قال الشريف الرضي قال رجل لأمير المؤمنين : أخبرنا عن الفتنة ، وهل سألت رسول اللَّه ( ص ) عنها فقال : ( انه لما أنزل اللَّه سبحانه قوله : أحسب الناس ان يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) . ومعنى الآية أن من يدعي الاسلام ويحمل هويته فهو مسلم بالاسم إلا إذا اهتم بأمور الناس ، وشاركهم في السراء والضراء . . ويدل على إرادة هذا المعنى قول النبي ( ص ) : « من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم . . الدين النصيحة . . قالوا : لمن يا رسول اللَّه . قال : للَّه ولرسوله ولأمة المسلمين وعامتهم » . وليس من شك ان سنة الرسول شرح وبيان لكتاب اللَّه . والمراد بالمسلمين هنا الناس على وجه العموم ، وإنما خص النبي ( ص ) المسلمين بالذكر لأنهم المخاطبون بالحديث ، ولأن الاسلام كان آنذاك هو الغالب في المجتمعات . ( علمت أن الفتنة لا تنزل بنا ورسول اللَّه ( ص ) بين أظهرنا ) . وقد استوحى الإمام علمه بذلك من إخبار الرسول ( ص ) بأن الدنيا من بعده ستقبل على أمته ، ويغرقون في زينتها إلى الآذان ، ومن جملة ما قاله النبي ( ص ) في ذلك ما نقله الإمام عنه في هذه الخطبة بالذات ، وهو قوله : « يا علي ان القوم سيفتنون بأموالهم » . وليس من شك ان الانسان كلما أسرف في الماديات ازداد بعدا عن عن الروحيات : * ( كَلَّا إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآه ) * - 6 العلق . ( فقلت